السيد محمد تقي المدرسي
30
الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة
بَقَاؤُهُمْ ، وَفِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ ؛ فَثَبَتَ الْآمِرُونَ وَالنَّاهُونَ عَنِ الحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ ، وَثَبَتَ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ مُعَبِّرِينَ وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ عَنْهُ ، مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ فِي أَحْوَالِهِمْ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ وَالتَّرْكِيبِ مُؤَدِّينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ ، بِالْحِكْمَةِ وَالدَّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ وَالشَّوَاهِدِ مِنْ إِحْيَاءِ المَوْتَى وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ » . قَالَ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ الْأَشْيَاء ؟ قَالَ عليه السلام : لَا مِنْ شَيْءٍ ! فَقَالَ : فَكَيْفَ يَجِيءُ مِنْ لَا شَيْءٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ عليه السلام : « إِنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، فَإِنْ كَانَتْ خُلِقَتْ مِنْ شَيْءٍ كَانَ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدِيمٌ وَالْقَدِيمُ لَا يَكُونُ حَدِيثاً وَلَا يَفْنَى وَلَا يَتَغَيَّرُ ، وَلَا يَخْلُو ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً وَاحِداً وَلَوْناً وَاحِداً فَمِنْ أَيْنَ جَاءَتْ هَذِهِ الْأَلْوَانُ المُخْتَلِفَةُ وَالجَوَاهِرُ الْكَثِيرَةُ المَوْجُودَةُ فِي هَذَا الْعَالَمِ مِنْ ضُرُوبٍ شَتَّى ؟ ! وَمِنْ أَيْنَ جَاءَ المَوْتُ إِنْ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُنْشِئَتْ مِنْهُ الْأَشْيَاءُ حَيًّا ؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ جَاءَتِ الْحَيَاةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَيِّتاً ؟ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ قَدِيمَيْنِ لَمْ يَزَالَا ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ لَا يَجِيءُ مِنْهُ مَيِّتٌ وَهُوَ لَمْ يَزَلْ حَيًّا ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضاً أَنْ يَكُونَ المَيِّتُ قَدِيماً لَمْ يَزَلْ بِمَا هُوَ بِهِ مِنَ المَوْتِ لِأَنَّ المَيِّتَ لَا قُدْرَةَ لَهُ وَلَا بَقَاءَ » . ثم قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ قَالُوا : إِنَّ الْأَشْيَاءَ أَزَلِيَّةٌ ؟ قَالَ عليه السلام : « هَذِهِ مَقَالَةُ قَوْمٍ جَحَدُوا مُدَبِّرَ الْأَشْيَاءِ فَكَذَّبُوا الرُّسُلَ